السيد علي الطباطبائي

323

رياض المسائل ( ط . ق )

المشروع يملك التصرف فجاز أن يبيع ماله فيها وهو التصرف الذي ذكره في الخبر دون رقبة الأرض إذا كانت في الأرض المفتوحة عنوة وهو حسن إلا أنه ليس فيه توجيه لإطلاق لفظ البيع عليه مع أنه ليس حقيقة فيه بل في المعاوضة على الأعيان ونحوه في هذا توجيه الماتن المشار إليه بقوله ويمكن تنزيلها على أرض عاطلة خربة مملوكة أحياها غير المالك بإذنه ف‍ إن مثلها للمحيي التصرف فيه وإن كان الأصل للمالك فإن حق التصرف ليس شيئا يجوز بيعه كما عرفت حقيقة وإنما هو شيء يصح الصلح عليه اللهم إلا أن يكون المراد ببيع التصرف بيع الآثار الموجودة من الأبنية والسقوف وبهذا وجه الفاضل في المختلف كلام النهاية المستندة في الظاهر إلى الرواية قال بعده ولا يلزم من كون الدار ليست له كونها غصبا بل جاز أن تكون عارية وهو الظاهر إذ تصرف المسلم إنما ينبغي في الظاهر على المشروع انتهى وهو حسن [ كتاب اللقطة ] كتاب اللقطة [ تعريف اللقطة ] هي بضم اللام وفتح القاف وسكونها اسم للمال الملقوط على ما نقل عن جماعة من أهل اللغة كالأصمعي وابن الأعرابي والفراء وأبي عبيدة وعن الخليل أنها بالتسكين لا غير وأما بفتح القاف فهي اسم للملتقط لأن ما جاء على فعلة فهو اسم للفاعل كهمزة ولمزة وبهذا صرح أيضا في التنقيح وعلى أي تقدير فهي لغة مختصة بالمال وسيصرح به الماتن في القسم الثالث ولكنه هنا تبعا للفقهاء تجوز في إطلاقها على ما يشمل الآدمي [ وفيه أقسام ثلاثة ] وأقسامه أي الملقوط ثلاثة [ القسم الأول في اللقيط ] الأول في اللقيط ويقال له الملقوط والمنبوذ أيضا وهو كل صبي ضائع لا كافل له حالة الالتقاط ولا يستقل بنفسه بالسعي على ما يصلحه ويدفع عن نفسه المهلكات الممكن دفعها عادة فيلتقط الصبي والصبية مع عدم التميز إجماعا وكذا معه على قول مشهور بين أصحابنا ولا ريب فيه مع عدم بلوغ التميز حدا يحفظ نفسه عن الهلاك بوقوع في بئر أو ماء أو نار أو عن سطح ونحو ذلك ويشكل مع بلوغه ذلك الحد وإن احتاج إلى بعض الضروريات وبعدم الجواز فيه صرح بعض الأصحاب قال فيكون أمره إلى الحاكم كالبالغ من باب الولاية العامة كحفظ المجانين وأموال الغياب وسائر المصالح العامة فينصب له من يباشر ذلك ويصرف عليه من بيت المال إن لم يكن له مال وهو حسن ومرجعه إلى أن الحكم الالتقاط وهو الأخذ والتصرف في الضبط وحفظه ونحو ذلك مخالف للأصل مطلقا سيما على القول بوجوبه فيقتصر فيه على القدر المتيقن عن النص والفتوى وهو ما يطلق عليه لفظ اللقيط حقيقة عرفا والمميز الدافع عن نفسه لا يسمى لقيطا جدا وعلى تقدير التنزل فلا أقل من الشك في تسميته بذلك حقيقة وهو كاف في الرجوع إلى حكم الأصل ولعل مراد المجوزين خصوص المميز الغير الدافع على ما يظهر من تعليلهم الجواز بما يدل عليه ومن هنا ينقدح وجه صحة تعبير الماتن كغيره عن اللقيط بخصوص الصبي دون مطلق الإنسان الشامل له ولمن في حكمه كالمجنون لعدم صدق اللقيط عليه مطلقا وإن لم يستقل بدفع المهلكات عن نفسه لأن ترتب أحكام اللقيط عليه بالاسم دون الحاجة ودفع الضرر عن النفس المحترمة لاندفاعهما بإرجاع الأمر إلى الحاكم ومن في حكمه كما في البالغ العاقل لاتفاقهم فيه على امتناع التقاطه ومع ذلك قالوا نعم لو خاف على البالغ التلف في مهلكة وجب إنقاذه كما يجب إنقاذ الغريق ونحوه وهو كما ترى ظاهر في دوران أحكام اللقيط مدار الاسم دون وجوب دفع الضرر وإليه يشير ما في المسالك في بيان احتراز الماتن بقوله الضائع عن غير المنبوذ وإن لم يكن له كافل من التعليل بأنه لا يصدق عليه اسم اللقيط وإن كان كفالته واجبة كالضائع إلا أنه لا يسمى لقيطا وفي بيان احترازه بلا كافل له عن الضائع المعروف النسب من قوله فإن أباه وجده ومن وجب عليه حضانته مختصون بحكمه ولا يلحقه حكم الالتقاط وإن كان ضائعا نعم يجب على من وجده أخذه وتسليمه إلى من يجب عليه حضانته كفاية من باب الحسبة ونحوه كلام غيره فلا وجه لما ذكراهما وغيرهما من إلحاق المجنون مطلقا بالصبي مع اعترافهم بما ذكرناه وتصريح بعض أهل اللغة في تعريف اللقيط بأن الصبي المنبوذ خاصة فالأجود وفاقا لبعض من تأخر عدم القطع بالإلحاق بل التوقف فيه اللهم إلا أن يكون إجماعا ولم أتحققه سيما مع اقتصار كثير من التعاريف على الصبي كالمتن مع موافقته اللغة كما عرفته نعم يتوجه عليه خروج الصبية والخنثى الغير البالغين مع صدق اللقيط على غير مميزهما لغة وعرفا وورد النص به في الأولى ففي الخبر المعتبر عن اللقيطة فقال لا تباع ولا تشترى ولكن تستخدم بما أنفقت عليها ونحوه غيره ويمكن الذب عنه بإدخالهما في الصبي تغليبا سيما مع شيوعه ودخول الصبية فيه بفحوى الخطاب جدا ويشترط في الملتقط التكليف بالبلوغ والعقل فلا يصح التقاط الصبي والمجنون بلا خلاف ظاهر مصرح به في كلام بعض الأصحاب لاستلزام الصحة الولاية والحضانة والإنفاق وليس لهما أهلية شيء من ذلك وهل يجوز الالتقاط من يدهما لمن له أهليته فله ولاية لحفظه أم لا بل يخرج بذلك عن حكم اللقيط ويكون الولاية للحاكم وجهان ظاهر المحكي عن التذكرة الثاني واستوجه الأول شيخنا الشهيد الثاني بل فسر عدم الصحة بذلك في الروضة ولعله لاستصحاب الحالة السابقة لكنه معارض بالمثل أو للإطلاقات في انصرافها إلى محل الفرض إشكال ويفهم من إطلاق الماتن وكثير اشتراط التكليف خاصة عدم اشتراط الرشد فيصح من السفيه ولعله لأن حضانته ليست مالا وإنما يحجر السفيه له ومطلق كونه مولى عليه غير مانع خلافا للدروس فاستقرب اشتراطه محتجا بأن الشارع لم يأتمنه على ماله فعلى الطفل وماله أولى بالمنع ولأن الالتقاط ائتمان شرعي والشرع لم يأتمنه ويضعف بأن عدم ائتمانه إنما هو على المال لا على غيره بل جوز تصرفه في غيره مطلقا وعلى تقدير أن يوجد معه مال يمكن الجمع بين القاعدتين الشرعيتين وهما عدم استيمان المبذر على المال وتأهيله لغيره من مطلق التصرفات التي من جملتها الالتقاط والحضانة فيؤخذ منه المال خاصة ويشكل بأن صحة التقاطه يستلزم وجوب إنفاقه وهو ممتنع من المبذر لاستلزامه التصرف المالي وجعل التصرف فيه لآخر يستعقب الضرر على الطفل بتوزيع أموره هذا مضافا إلى عدم عموم يشمل جواز التقاطه فليرجع فيه إلى حكم الأصل وهو عدم جوازه فتأمل وكذا يفهم من ذلك عدم اشتراط العدالة وإليه ذهب الأكثر على الظاهر المصرح به في المسالك قيل للأصل ولأن المسلم محل